الشيخ محمد الصادقي

173

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فليست التهلكة واللوم والحسرة في بسط اليد فقط ، فإنها في غلها أكثر وأبسط ، وخير الأمور هو الوسط . فالبخل عن الإنفاق لوم وحسر وتهلكة في الدنيا والآخرة ، والإنفاق في بسط كل البسط إذا كان في طاعة اللّه قد لا يحمل حسرا وحسرة ولوما وتهلكة في الآخرة ، وانما قعدة الحياة الدنيا هكذا وقد تتخطى إلى الآخرة إذا أضرت بها ، كمن ينفق بلغته في غير الواجب ، فلا ينفق على واجبي النفقة إذ لم يبق عنده ما ينفق فيقعد ملوما محسورا . والحسير هو الدابة التي تعجز عن المسير فتقف ضعفا وعجزا ، كذلك البخيل يحسره بخله فيقف ، يوقفه المحاويج عن كل حراك كما نراه منهم وجاه الأغنياء البخلاء ، وهذه تهلكتهم من الشيوعية التي هي وليدة البخل والإجحاف بحق المحاويج . كذلك ويحسر المسرف في إنفاقه لحد لا يبقى لحاجته الضرورية شيء فيصبح فقيرا « 1 » قتيرا « 2 » . واما ان تنفق في واجبات معينة أم في مستحبات لحد تبقى لنفسك وذويك بلغة ، فإنفاقك إذا وسط وعفو ، أن تنفق الزائد عن الضرورة وقد يجب في الحالات الاستثنائية . لا تفتكر أنك إذا لم تنفق كل ما عندك فما ذا يصنع من قتر عليه رزقه وقدر ، ف « إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » ثم يأمر من بسط في

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 157 ح 175 - الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : الإحسار الفاقة . ( 2 ) المصدر ح 181 عن محمد بن يزيد عن أبي عبد اللّه قال : الإحسار الإقتار .